عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

354

الدارس في تاريخ المدارس

الغزي في ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين ، والقاضي شمس الدين هذا هو الإمام العلامة أبو عبد اللّه محمد بن خلف بن كامل بن عطاء اللّه الغزي ثم الدمشقي ، ميلاده سنة ست عشرة وسبعمائة ، بغزة ، وقدم دمشق واشتغل بها ، ثم رحل إلى القاضي شرف الدين البارزي ، فتفقه عليه وأذن له بالافتاء ، ثم عاد إلى دمشق وجدّ واجتهد وسمع الحديث ودرس وأعاد ، وناب للقاضي تاج الدين بن السبكي ، وترك له تدريس الناصرية هذه ، وقد كان في محنة القاضي تاج الدين المذكور قام قياما عظيما وخانق عنه ، وأخذ البلقيني منه تدريس الناصرية هذه ، ثم استعادها منه بمرسوم السلطان ، توفي في شهر رجب سنة سبعين وسبعمائة ، ودفن بتربة السبكيين . ثم درّس بها بعد وفاته العلامة شمس الدين بن خطيب يبرود دون سنة ، ثم تركها لما ولي تدريس الشامية البرانية ، وقد مرت ترجمته في المدرسة الدماغية . ثم ولي تدريسها قاضي القضاة بهاء الدين أبو البقاء بن السبكي مع قضاء الشام ثاني مرة ، وقد مرت ترجمته في دار الحديث الأشرفية الدمشقية . ثم ولي تدريسها العلامة زين الدين الملحي . ثم درّس بها مع القضاء ولي الدين أبو ذر عبد اللّه ولد القاضي بهاء الدين أبي البقاء المذكور ، وقد مرت ترجمته وترجمة الشيخ زين الدين في دار الحديث المذكورة . ثم تركها القاضي ولي الدين هذا للمفنن فتح الدين بن الشهيد ، وقد مرت ترجمته في المدرسة الظاهرية الجوانية ، وقد مرّ في المدرسة الأمجدية أن تدريس هذه المدرسة ونظرها تولاهما السيد ناصر الدين محمد ابن نقيب الأشراف . ثم وليهما بعد موته أخوه شهاب أحمد ، وقد تقدمت ترجمة الاثنين هناك . ثم قاضي القضاة شهاب الدين الحسباني بعد عزله من القضاء أخذ من السلطان الخليفة نصف الناصرية عوضا عن ابن نقيب الأشراف فوقف لنوروز نائب الشام بسببها ، فرسم بردها إليه فلم يمكن الحسباني منها ، كذلك ذكره ابن قاضي شهبة في يوم الأحد سادس عشر شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة وثمانمائة . ثم قال في شوال سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة ، وفي يوم الأحد سادس عشريه درس قاضي القضاة الشافعي يعني نجم الدين بن حجي بالمدرسة